الفيض الكاشاني

166

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

شرعي مدرك شرعي لعدمه ، وهذه المقدّمات باطلة علي مذهبنا » ( « 1 » ) . ثمّ استدلّ علي عدم جواز التعويل علي الظنّ في مثله بوجوه ( « 2 » ) : أوّلها : عدم ظهور دلالة قطعيّة علي جواز الاعتماد علي الظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالي ، والتمسّك فيه بالظنّ يشتمل علي دور ظاهر ، مع أنّه معارض بأقوي منه من الآيات الصريحة في النهى عن العمل بالظنّ والروايات الصريحة ؛ وقياسه علي الظنّ في الأمور العادّيّة والوجدانيّة وما ليس من أحكامه تعالي كقيم المتلفات وأروش الجنايات وإضرار الصوم بالمريض وعدد الركعات وتعيين جهة القبلة ، غير معقول ؛ مع ظهور الفارق ، فإنّه يلزم الحرج البيّن لولا اعتباره فيها ، ولو اعتبرنا في أحكامه تعالي لأدّي إلي الحروب والفتن كما وقع بين الصحابة العدول . قال : وتوضيح ( « 3 » ) المقام أن يقال : كلّ من قال بجواز الاستنباطات الظنّيّة في نفس أحكامه تعالي من محقّقى العامّة وجمع من متأخّرى الخاصّة اعترف بانحصار دليل جوازه في الإجماع ، واعترف بأنّه لولاه لما جاز ، للآيات والروايات ومن المعلوم أنّ ثبوت الإجماع هنا غير مفيد ، للقطع ؛ وقد ورد في كلام الصادقين ( ع ) أنّ حجّيّة الإجماع من مخترعات العامّة ، وتواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( ع ) بأنّه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي بالكسب والنظر ؛ لأنّه يؤدّي إلي اختلاف الآراء في الأصول والفروع ، فينتفى فائدة بعث الرسل وإنزال الكتب ؛ وأيضاً : كلّ ما يؤدّى إلي الاختلاف يؤدّي إلي الخطأ .

--> ( 1 ) . الفوائد المدنيّة : 264 . ( 2 ) . الفوائد المدنيّة : 180 - 193 . ( 3 ) . في أ : وتوضيح ذلك .